حسن بن عبد الله السيرافي
309
شرح كتاب سيبويه
ورد أبي العباس على سيبويه ضعيف ، لأن ظروف الزمان أقوى في الاسمية ، وذاك أن الفعل لفظ مبني على الزمان الماضي وغيره ، كما أنه مبني من لفظ حروف المصادر وليس كذلك المكان . فأسماء الزمان بمنزلة المصادر ، والمصادر متمكنة كسائر الأسماء في وقوع الفعل منها وبها ، والزمان تشبيها . ويدل على هذا أنه يكثر في كلام العرب العبارة عن الزمان بألفاظ المصادر ، والخبر عن المصادر بألفاظ الزمان حتى كأنها شيء واحد . تقول : آتيك صلاة العصر ، ومقدم الحاج ، فتعبر عن الزمان بلفظ المصدر ، وتقول : قيامك يوم الخميس ، ورحيلنا يوم الجمعة ، فتخبر عن المصادر بألفاظ الزمان ، قال اللّه تعالى : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ " 1 " وهذا كثير مطرد ، وليس للمكان هذا . وعلى أن اللفظ العام لظروف الزمان هو الوقت والزمان والدهر ، وكل واحد متمكن ، ثم ينقسم هذا إلى : الليل والنهار ، وهما متمكنان قويان في التمكن ، ثم ينقسمان إلى الساعات ، وهي قوية التمكن ، وليس كذلك المكان ، لأن الاسم العام له هو المكان ، ثم ينقسم إلى الجهات الست . نحو : خلف وقدام ، ونحوهما وهي ضعيفة التمكن . فأما ما حكاه المبرد من كلام سيبويه ، أن ظروف المكان أقرب إلى الأناسيّ لا تكون ظروفا ، وجميع ألفاظ الزمان تكون ظرفا ، وجملة الزمان أنه إذا استعمل ظرفا ، قوي في الظرفية ، فإذا استعمل اسما قوي في الاسمية . هذا باب الجر ( والجر إنما يكون في كل اسم مضاف إليه ) . قال أبو سعيد : جعل سيبويه المجرور بحرف أو بإضافة اسم إليه كله مضافا ثم قسم ذلك فقال : ( إن المضاف إليه ينجر بثلاثة أشياء : بشيء ليس باسم ولا ظرف ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : اعلم أن الجر يكون بشيئين : أحدهما : دخول حرف ليس باسم ولا ظرف .
--> ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 12 .